الشيخ الطوسي

357

تمهيد الأصول في علم الكلام

لقوله تعالى قال أوسطهم لولا يسبحون اى أعدلهم وان الله تعالى جعلهم شهيدا " على الناس كما جعل النبي شهيدا " عليهم فكما ان قول النبي عليه « 1 » السلام لا يكون الا حقا " « 2 » فكذلك اجماعهم لا يكون الا حقا " ليس بشيئى وذلك ان قوله أمة لا يخلوا ان يكون المراد به جميع المصدقين أو يكون المراد به المؤمنين والأول باطل من حيث إن أكثر الأمة بخلاف هذه الصفة ولا يجوز ان يوصف جماعة بأنهم عدول وفيهم من ليس كذلك كما لا يوصفون بالايمان وفيهم من هو كافر وان أريد بذلك الموءمنون لم « 3 » يخل ان يراد به جميع المؤمنين أو بعضهم فان أريد الكل فليس في الآية ما يقتضى عمومه لان لفظة أمة مشتركة بين الجميع وبين جماعة وبين واحد قال الله تعالى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً " لِلَّهِ وكان واحدا " وقال ووجد عليه أمة من الناس يسقون وانما كانوا جماعة « 4 » على انّا « 5 » لو حملناها على العموم لوجب حملها على جميع أهل الاعصار لاقتضاء العموم ذلك فإذا حملوا على أهل كل عصر جاز لنا ان نحملها على بعض أهل العصر وقولنا بذلك أولى لأنه قال لتكونوا شهداء وشهداء جمع شهيد فوجب ان يكون كل واحد شهيدا " عدلا " وذلك لا يصح الا على ما نذهب اليه من توجه الآية إلى من يذهب إلى عصمتهم على انا لو سلمنا ان المراد بها الجميع في كل عصر وجب ان نجنبهم « 7 » ما يقدح في عدالتهم وانما يقدح في العدالة الكباير فاما الصغاير فلا تقدح فيها فلا يجب تنزيههم عنها الا ترى ان النبي عليه « 8 » السلام مع أنه حجة جايز عندهم عليه الصغاير فهلا جاز مثل ذلك في المؤمنين وإذا جوزنا عليهم الصغاير لم يكن اجماعهم حجة لأنه « 9 » لا شيئى تحمعون عليه الا ويجوز ان يكون صغيرا " فلا يجب علينا اتباعهم فيه وحملهم الأمة على النبي في تجنبهم القبايح من حيث كان شهيدا " وهم شهداء ليس بصحيح لان النبي صلى الله عليه واله انما « 10 » وجب ان يكون معصوما " ماءمونا " عليه الخطا من حيث كان حجة لا من حيث كان شهيدا " واستوفينا شرح ما يتعلق بهذا الدليل من الاسئولة في تلخيص الشافي فمن اراده وقف عليه من هناك إن شاء الله واستدلالهم بقوله كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وانه تعالى وصفهم بأنهم خير الأمم وانها تاءمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولا « 11 » يجوز ان يقع منها قبيح لان ذلك يخرجها

--> ( 1 ) 66 د : " واله " ندارد ( 2 ) 88 د : " حقا " ( 3 ) استانه : " لم " ندارد ( 4 ) در حاشية استانه : من الناس لا جميع الناس ( 5 ) 88 د : على أنه ( 6 ) 66 د : هذا ( 7 ) 66 د : يجنبهم ( 8 ) 66 د : " واله " ندارد ( 9 ) 88 د : " لأنه " ندارد ( 10 ) 88 د : ان وجب ( 11 ) استانه و 66 د : ولا يجوز ، 88 د : فلا